إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

278

رسائل في دراية الحديث

الرجاليّة ، وتحصيل قواعده ؛ ممّا يتوقّف عليه علم الفقه - كسائر العلوم - من مقدّماته كالنحو والصرف واللغة والأُصول وغيرها . ( الثاني ) : قال جماعة منهم بكفاية تصحيح الغير ، وعدم وجوب الرجوع إلى علم الرجال فيما علم إجمالا . [ و ] تنقيح الكلام في المقام يستدعي التنبيه على أمور : الأوّل : هل النزاع موضوعيٌّ وصغرويٌّ ، أم النزاع كُبرويٌّ ؟ وبعد تسليم حصول الظنّ للمجتهد من تصحيح الغير - ولو كان ذلك الغير ممّن يعتمد على قوله - لا يكون ذلك الظنّ معتبراً ، لأصالة الظنّ الشخصيّ وأقوائيّته . وبعد تشخيص النزاع يلزم إقامة الدليل على ترجيح أحد القولين . والثاني : هل الرجوع إلى علم الرجال ، وتحصيل العلم بقواعده ؛ ممكنٌ وميسورٌ لكلّ مجتهد ، أم يتعسّر العلم لبعض ؟ وعلى الثاني إذا صار التعسّر إلى حدّ أن يؤدّي [ إلى ] تعطيل الحكم ؛ فحكمه ماذا ؟ والثالث : على القول بعدم جواز الرجوع إلى تصحيح الغير - سيّما إذا أمكن للمجتهد تحصيل العلم بالقواعد - لو أجمعوا على تصحيح سند حديث ؛ هل يجوز القول بكفاية مثل هذا التصحيح ، أم لا يجوز ؟ والرابع : أنّ التضعيف مثل التصحيح معتبرٌ ، وكلّ مَن يكتفي بتصحيح الغير - نظراً إلى عدم القول بالفصل - يقول بكفاية تضعيف الغير في الحكم بالضعف ، أم لا ؟ وهل يجب على كلّ مجتهد أن يبحث في أحوال مَن كان من المقدوحين والضُّعفاء حتّى تحصل المعرفة بأحوالهم ؛ من دون الاتّكال على قول مَن ضعّفهم - ولو كان ممّن يُعتمد عليه - وإن قلنا بجواز العمل بتصحيح الغير ؟ أمّا الأمر الأوّل ؛ فيظهر من جماعة أنّ النزاع في موضوع المسألة [ موضوعيٌّ ] وصغرويٌّ ، نظراً إلى استدلالهم على عدم حصول الوصف من المظنَّة من قول الغير في أحوال الراوي ، وعدم حصول [ الظنّ ] بصدق الراوي إلاّ بعد الفحص عن كيفيّة أحوال